عبد الله الأنصاري الهروي

421

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

الرّسول صلى اللّه عليه وسلم أنّه : « ليغان على قلبي فأستغفر اللّه في اليوم واللّيلة سبعين مرّة » « 3 » ، ذلك الغين هو غين الأنوار المذكورة لا غين الأغيار المكنّى عنها بالظّلمة ، فإنّها حجب التفرقة ، فلذلك قال الشيخ : لا يغطّيها حجاب تفرقة . قوله : ولا يعرّج دونها على انتظار ، يعني لا يعرّج لتلك الجلوة إلى عطش المحبّ إلى انتظار أمر آخر غيرها ، يعني أنّ تلك الجلوة المطلوبة هي جلوة تامّة ومشهد عامّ ، لا يبقى معه عطش إلى حضرة أخرى ، وذلك هو شأن الشّهود الكلّي من الحضرة الجامعة ، / والتّعريج هو الميل يمينا أو يسارا في السير ، والانتظار معلوم ، والمراد أن يحصل مشهد تامّ لا يبقى بعده ما ينتظره المحبّ .

--> ( 3 ) أخرجه مسلم في كتاب الاستغفار ، باب استحباب الاستغفار والاستكثار منه ، والحديث : عن الأغرّ المزنيّ وكانت له صحبة : إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : إنّه ليغان على قلبي ، وإنّي لاستغفر اللّه في اليوم والليلة مائة مرّة . وجاء في هامش الجامع الصحيح للبخاري : قال المناوي : هذا غنى أنوار ولا غنى أغيار ولا حجاب ولا غفلة ، وأراد بالمائة التكثير . وفي النهاية : الغين الغيم ، وغنيت السّماء تغان ، إذا أطبق عليها الغيم ، وقيل : كان مشغولا باللّه تعالى ، فإن عرض له وقتا ما عارض بشريّ يشغله عن أمور الأمّة والملّة ومصالحها عدّ ذلك ذنبا وتقصيرا ، فيفزع إلى الاستغفار ، وللعلماء والصوفيّة في معنى هذا الحديث أقوال كثيرة وتوجّهات لطيفة ذكرها القاضي عياض في كتاب الشفاء في القصد الأوّل من الباب الأوّل من القسم الثالث .